الأخبار المضللة في عصر الذكاء الاصطناعي: كيف تفرّق بين الحقيقة والكذب لتحمي نفسك وتساعد من حولك

في عالم تصل فيه الأخبار والصور والفيديوهات إلى هواتفنا خلال ثوانٍ، أصبح الذكاء الاصطناعي قادرًا على إنتاج محتوى يبدو حقيقيًا بدرجة تجعل التمييز بين الحقيقة والتزييف أكثر صعوبة.

لكن المشكلة لا تبدأ بالتكنولوجيا وحدها.

فنحن لم نعد مجرد متلقين للمعلومات. نحن أيضًا نشاركها، ونعلّق عليها، ونرسلها إلى أفراد عائلاتنا وأصدقائنا، وقد تكون ضغطة واحدة على زر «مشاركة» كافية لنقل معلومة مضللة إلى مئات الأشخاص.

من هنا جاء موضوع الندوة التي نظّمتها منصة مينا لسيدات التأثير – MENA Impact Women:

«الأخبار المضللة في عصر الذكاء الاصطناعي: كيف تفرّق بين الحقيقة والكذب لتحمي نفسك وتساعد من حولك»

وقد جمعت الندوة متحدثات بخبرات مختلفة، ناقشن القضية من زوايا عملية مرتبطة بحياة المرأة والأسر والأطفال واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي.

الهدف لم يكن التخويف من التكنولوجيا، بل تقديم أفكار وأدوات تساعد السيدات والفتيات على التعامل مع المعلومات بوعي أكبر.


سالي صبري خضري: توقفي قبل أن تضغطي «مشاركة»

Sally Sabry Khodary

Vice-President and Egypt Lead at MENA Impact Women

ساللي صبري خضري

نائبة الرئيسة ومنسقة مصر لمنصة مينا لسيدات التأثير

بدأت سالي صبري خضري من حقيقة بسيطة: نحن اليوم لا نستقبل الأخبار فقط، بل نساهم أيضًا في نشرها.

وقد تصل معلومة غير صحيحة خلال ثوانٍ إلى مئات أو آلاف الأشخاص. لهذا ربطت بين التفكير النقدي والتحقق من المعلومات وبين المسؤولية الرقمية لكل فرد.

وكان السؤال الأساسي الذي طرحته:

قبل أن نصدّق المعلومة وقبل أن نشاركها، هل توقفنا للحظة لنسأل: هل هي حقيقة فعلًا أم مزيفة؟

فالهدف من الندوة، كما أوضحت، هو فهم تأثير المعلومات المضللة على قراراتنا وحياتنا اليومية، وكيف يمكننا التعامل مع ما نراه ونسمعه بوعي أكبر، والأهم: كيف نحمي أنفسنا ونساعد من حولنا على فعل الشيء نفسه. 

وعادت إلى هذه الفكرة خلال النقاش عندما طرحت مشكلة الأخبار الصادمة أو المثيرة للغضب والخوف، والتي تدفعنا أحيانًا إلى المشاركة فورًا قبل التحقق منها.

إيمان الوراقي: كل امرأة يمكن أن تصبح «محققة رقمية»

Eman Elwarraky

Investigative Journalist and Trainer in the Use of Artificial Intelligence in Media; Founder of the “AI Revolution” Initiativeawareness, and youth engagement

إيمان الورّاقي

صحفية استقصائية ومدربة في توظيف الذكاء الاصطناعي في الإعلام، ومؤسسة مبادرة «ثورة الذكاء الاصطناعي»

قدمت الصحفية الاستقصائية والمدربة في مجال الذكاء الاصطناعي إيمان الوراقي مداخلة بعنوان قريب جدًا من روح الندوة:

«كي لا تكوني ضحية»

وتناولت ما يمكن للمرأة القيام به لحماية نفسها في زمن تنتشر فيه الأخبار المزيفة والصور المعدلة وتقليد الأصوات بسرعة كبيرة.

وأكدت أن مخاطر التضليل لا تقتصر على الأخبار العامة، بل قد تمس حياة المرأة نفسها، أو أموالها، أو أسرتها وأبناءها.

وقدمت مثالًا من تجربة شخصية مع عيادة طبية، حين طلبت معرفة المنتج المستخدم في علاجها. وبعد حصولها على صورة قالت العيادة إنها للمنتج، استخدمت أدوات رقمية للتحقق منها، فاكتشفت أن الصورة مأخوذة من سياق مختلف.

ومن هنا طرحت مفهوم:

«الشك الصحي»

أي ألا نصدّق كل شيء تلقائيًا، ولكن أيضًا ألا نعيش في حالة خوف دائم.

بل نسأل:

هل المعلومة منطقية؟
  من أين جاءت؟
  هل المصدر موثوق؟
  هل يمكن التحقق منها؟

ثم شرحت ثلاث مستويات بسيطة للتحقق:

التفكير أولًا، ثم فحص المصدر، ثم استخدام الأدوات التقنية عند الحاجة. 

وتحدثت أيضًا عن البحث العكسي عن الصور وأدوات تحليل الفيديو، موضحة أن هذه الأدوات لم تعد حكرًا على الصحفيين أو المحققين، بل يمكن لأي شخص تعلم استخدامها.

وصال شرايطية: من حماية الأطفال إلى بناء مهاراتهم الرقمية

Wissal Cheraitia

Specialist in Media and Information Literacy, graduate of the MENA Impact Women platform, and Platform Coordinator in Algeria

وصال شرايطية

متخصصة في التربية الإعلامية والمعلوماتية، من خريجات منصة مينا لسيدات التأثير، ومنسقة المنصة في الجزائر

انتقلت وصال شرايطية إلى جانب آخر من الحماية الرقمية: الأطفال.

وقدمت مشروع «أميّز»، وهو مبادرة تعليمية تهدف إلى مساعدة الأطفال على فهم العالم الرقمي والإعلامي بثقة ووعي.

وأشارت إلى أن كثيرًا من المبادرات الموجهة للأطفال تركز على الخوف والحماية والمنع أكثر من تركيزها على بناء المهارات.

ولهذا يقوم مشروع «أميّز» على مقاربة مختلفة: تعليم الأطفال كيفية التفكير، والتحقق، وفهم وسائل الإعلام، مع إشراك الأهل والمدارس والمعلمين في بناء شبكة دعم حول الطفل.

ومن أنشطة المشروع ورشة «المحقق الصغير» للأطفال بين 8 و14 عامًا، حيث يتعلم المشاركون من خلال اللعب كيف يكتشفون الأخبار الكاذبة ويفكرون قبل التصديق.

فالهدف ليس أن نشرح للطفل كل معلومة يواجهها، بل أن نعطيه الأدوات التي تمكّنه مستقبلًا من التمييز بنفسه.

نور سويسي: من يتحكم في الرواية التي تصل إلينا؟

Nour Swiase

Founder of Womanly and President of the Model United Nations Club at Qatar University, working in women’s empowerment, human rights, social awareness, and youth engagement

نور سويسي

مؤسسة Womanly ورئيسة نادي نموذج الأمم المتحدة بجامعة قطر، تعمل في مجال تمكين المرأة وحقوق الإنسان ونشر الوعي الاجتماعي وإشراك الشباب

من خلال تجربتها في منصة Womanly، تناولت نور سويسي كيفية التعامل مع الأخبار قبل نشرها على منصة إعلامية.

وقدمت مجموعة من الأسئلة العملية التي يمكن تطبيقها أيضًا على استخدامنا الشخصي لوسائل التواصل الاجتماعي:

من أين جاءت المعلومة؟
  هل المصدر موثوق؟
  هل أكدت مصادر مستقلة أخرى الخبر؟
  هل توجد أدلة أو صور أو فيديو؟
  هل يمكن أن تكون الصورة مولدة بالذكاء الاصطناعي؟
  وما السياق الذي ظهرت فيه المعلومة؟

كما تناولت المخاطر التي يمكن أن تخلقها الصور المزيفة والمحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي، ليس فقط على الأفراد، بل أيضًا على المجتمع والاقتصاد والثقة في المعلومات.

وتطرقت كذلك إلى الدعاية والخوارزميات والطريقة التي قد تؤثر بها في المعلومات التي تصل إلينا.

لكن هذا النقاش كان جزءًا من سؤال أوسع للندوة:

كيف نتعامل بوعي مع ما يصل إلينا قبل أن نصدقه أو نعيد نشره؟

علياء عامر الشمري: لم يعد السؤال «ما الحقيقة؟» فقط

Alya Ammer Alshammari

Research Assistant at Qatar University; Writer and Author

علياء عامر الشمري

مساعدة باحث في جامعة قطر؛ كاتبة ومؤلفة

قدمت علياء الشمري أمثلة على محتوى يمكن أن يبدو حقيقيًا ولكنه في الواقع مولد أو معدل باستخدام الذكاء الاصطناعي، من حملات تبرعات إلى صور تستخدم للترويج لخدمات أو منتجات.

وأشارت إلى أن التمييز بين الحقيقي والمصطنع أصبح أصعب بكثير، وأن الأفراد أنفسهم أصبحوا مطالبين اليوم بالتوقف والتحقق مما يصل إليهم.

لكنها ركزت أيضًا على خطر أكثر حساسية بالنسبة للنساء: إساءة استخدام تقنيات التزييف العميق لإنشاء صور مزيفة سيدات أو فتيات ونشرها دون موافقتهن.

وأوضحت نقطة مهمة: في مثل هذه الحالات، لا ينبغي اختزال المشكلة في «نقص وعي» المرأة، لأن المرأة قد تكون ضحية استخدام متعمد وخبيث للتكنولوجيا ضدها.

ومن هنا جاء سؤالها خلال النقاش:

كيف يمكن للنساء حماية أنفسهن عندما لا يكنّ مسؤولات أصلًا عن إنشاء المحتوى المزيف؟ 

وردت إيمان بأن تعلم أدوات التحقق لا يعني تحميل المرأة مسؤولية الاعتداء، بل منحها أدوات إضافية تساعدها على الدفاع عن نفسها وإثبات التلاعب عندما تتعرض له. 

قبل أن تشاركي: توقفي، فكري، تحققي

ربما كانت إحدى أكثر الرسائل العملية التي خرجت بها الندوة بساطة هي:

لا تجعلي مشاعرك تقرر بدلًا منك.

فعندما يكون الخبر صادمًا، أو مخيفًا، أو مثيرًا للغضب، تكون الرغبة في مشاركته أقوى.

لكن هذا بالضبط هو الوقت الذي نحتاج فيه إلى التوقف.

خلال النقاش، تم تلخيص مجموعة من الخطوات البسيطة:

  1. توقفي للحظة: لا تشاركي الخبر فورًا.
  2. استخدمي العقل والمنطق: هل ما أراه منطقي فعلًا؟ وهل يحاول المحتوى إثارة خوفي أو غضبي؟
  3. تحققي من المصدر: من نشره أولًا؟ وهل توجد جهة رسمية أو مصادر موثوقة تؤكده؟
  4. قارني: هل تناولت مصادر مستقلة أخرى المعلومة نفسها؟
  5. استخدمي أدوات التحقق عند الحاجة: خصوصًا للصور والفيديوهات والمحتوى الذي يبدو معدلًا أو مولدًا بالذكاء الاصطناعي.

الحماية الرقمية تبدأ بالمعرفة

لم تكن رسالة الندوة أن نخاف من الذكاء الاصطناعي أو نتوقف عن استخدام التكنولوجيا.

بل أن نصبح أكثر قدرة على استخدامها بوعي.

المرأة التي تعرف كيف تتحقق من معلومة، أو صورة، أو فيديو، لا تحمي نفسها فقط.

يمكنها أيضًا أن تساعد أبناءها، وأسرتها، وأصدقاءها، ومجتمعها على عدم الوقوع في التضليل.

وهذا هو جوهر الندوة:

أن نتعلم كيف نفرّق بين الحقيقة والكذب، حتى نحمي أنفسنا ونساعد من حولنا.

شاهد مقتطفات من الندوة

في هذا الفيديو نشارككم لمحة من أبرز مداخلات المتحدثات والنقاشات التي شهدتها الندوة.

الندوة الكاملة قريبًا

هذا الفيديو ليس سوى جزء صغير من النقاش.

سيتم نشر التسجيل الكامل للندوة خلال الأيام القادمة، ويتضمن المداخلات كاملة، والأمثلة العملية، والنقاش والأسئلة التي طرحتها المشاركات.

اشترك في النشرة البريدية لمنصة مينا لسيدات التأثير ليصلك رابط الندوة الكاملة فور نشره، وكن من أوائل من يشاهدون التسجيل الكامل.


Scroll to Top